يتعرض تاريخ المعرفة لهجمات منذ العصور الأولى، رغم حرص المجتمع على حفظها في المكتبات ودور الوثائق. لكن هذه المؤسسات تواجه اليوم تحديات هائلة. بهذا التحذير افتتح ريتشارد أوفندن، أمين مكتبة بودليان الشهيرة في أكسفورد، كتاب "إحراق الكتب: تاريخ الهجوم على المعرفة" مستعرضًا تاريخ الدمار المتعمد للمعرفة.
يقول أوفندن إن ما دفعه لكتابة الكتاب هو غضبه من الإخفاقات الأخيرة في حماية المعرفة وإدراكه أن هجمات متكررة على المكتبات عبر التاريخ تحتاج لدراسة كونها توجهًا مقلقًا في تاريخ البشرية. يجب تمجيد الجهود لحماية المعارف.
فيقول في مقدمته : ” ماحفزني على كتابة هذا الكتاب هو إحساسي الشخصي بالغضب بسبب الإخفاقات الأخيرة في جميع أنحاء العالم وحتى أؤكد على إمكانية اعتماد المجتمعات على المكتبات والسجلات للحفاظ على المعرفة . لذلك رأيت أن الهجمات المتكررة على المكتبات عبر القرون تحتاج إلى دراسة وتقص باعتبارها توجها مثيرا للقلق في تاريخ البشرية ، ولأنه يجب تمجيد الجهود المدهشة التي يبذلها الناس لحماية المعارف التي يملكونها”.
يشير أوفندن إلى التحديات أمام المكتبات بعد دخول التكنولوجيا الرقمية، حيث تعتبر الشركات التقنية الكبرى حفظ المعرفة هدفًا تجاريًا. تصف مقالات الكتاب طرق هجوم على المعرفة عبر التاريخ. يروي أوفندن قصة صراع المكتبات من أجل بقاء المعرفة ويصف إتلاف المعرفة على مدى 3000 عام في المكتبات والأرشيفات من الإسكندرية إلى سراييفو، ومن الألواح الآشورية إلى وثائق هجرة جيل وندريش في بريطانيا.
يدرس الدوافع وراء هذه الأعمال وينظر في محاولات منع الهجمات على المعرفة. يستعرض جهود أمناء المكتبات للحفاظ على المعلومات. أوفندن هو أمين مكتبة بودليان والشخص الخامس والعشرون الذي يشغل هذا المنصب. عمل منذ 1987 في عدة أرشيفات ومكتبات مهمة منها مكتبة مجلس اللوردات والمكتبة الوطنية الاسكتلندية حيث كان أمينًا للمكتبة وجامعة إدنبرة حيث كان مديرًا للمجموعات.
