كتاب ذي طابع ديني من 143 صفحة، وكما أعتدنا من الكاتب علي الفيفي أسلوبة اللطيف في نقل المعلومة وفي التذكير.
في هذا الكتاب أختار الكاتب مجموعة من التابعين ليكتب عنهم في عدة مواضيع، قسمها على عشرة فصول وفي كل فصل عناوين متعددة واقتباسات أقوال التابعين ومواقفهم وآراءهم في بعضهم ولمحات من أسلوب حياتهم.
الكتاب جميل جدا وذي لفتات رائعة كموضوعه عن الصدق وتحري الصدق، و وتواضعهم وتجنب شراء الدنيا بالدين، ومنظورهم عن الدنيا من الآخرة، وخشوعهم، ومداومتهم الطاعة وذكر الموت والقيامة.
ولا أخفيكم قد وجدت المبالغة في الأفعال ، إما أنها تصوف أو أفعال لفئة خاصة من الصعب الوصول لتلك الدرجة من الإيمان. كأن يتحول الخشوع إلى حزن دائم والتواضع إلى درجة ذُل الذات واستنكارها و الزهد إلى التجاوز عن الأفعال البديهية الصائبة. لا أعلم هل هي مبالغة أم مثل ما ذكرت درجة عالية من الإيمان لا أستوعبها أنا القارئ البسيط.
هل تأثرت؟ نعم جدا وكان لي دافعاً طيباً وذكرى أسأل الله أن يديمها. ومن الجميل أيضا الإطلاع على التابعين كما الإطلاع على من سبقهم.
عَبَق وأيّام للشيخ علي جابر الفيفي (مؤلف كتاب لأنّك الله)، كعادة الشيخ في كتبه، كتابه مفيد بلغة سهلة، يجعلك ترى الدنيا من نافذة التابعين، يريك حقيقتها ويزهدك بها، ويجعلك تحثّ المسير لوجهتك الحقيقة.. اللهم أعنّا علينا لنسعى إليك.
أيام التابعين المضمّخة بذلك العبق الفريد، وتلك المشاعر الاستثنائية وكأنّي بشوارعهم العتيقة وفوانيسهم المعلّقة على أبواب مساجدهم الطينية، وكأني بخطواتهم المخبتة ونوافذهم المشرَعة على عهد الصحابة.. كلها تنبعث عبر كلماتهم ومواعظهم وصدقهم..
جمعت شيئًا من أقوالهم وشؤونهم أحسست بحياتهم في قلبي، وذقت صدقهم في نفسي.. وما تركته أكثر!
ولم أرد بالتابعين إلا كلّ من تبع الصحابة بإحسان، سواء رآهم أم لم يرهم! عايشهم بجسده أم بروحه، سمع كلماتهم أم عمل بها.. كلّهم هنا تابعون.
عن سفيان الثوري:
( انظر درهمك من أين هو ؟ وصلّ في الصف الأخير )
عن محمد بن النضر الحارثي:
( أصلِح سَريرتَك واعبُده حيث شئت )
عن ميمون بن مهران:
( من أساء سرًّا فلْيتُبْ سرًّا، ومن أساء علانية فليتب علانية فإن الناس يعيرون ولا يغفرون والله يغفر ولا يعير )
أقوال من بعض العلماء رحمهم الله اجتهد الكاتب في توظيفها عن الزهد في حياة التابعين والصالحين.
