هنا حياة المسلمة كما يمكن أن تطمح لها كل بنت، منذ الميلاد وحتى الموت، مدهشة في كل مرحلة من مراحل عمرها، وما يُدهش فيها ليس كمال سعادتها، بل إنها من أكثر النساء بلاءً، لكن المدهش أنها كانت جميلة في البلاء، امرأة كاملة دون راحةٍ كاملة، ننظر إليها في كل موقف صعب مرَّت به، في كل فقدٍ وفي كل فجيعة، فنمتلأ غبطة وانبهارًا بهذه العاديَّة الصعبة.
طفلة لرسول الله ﷺ، فتاةً تخاف على أبيها النبي ﷺ وتنتظره وتدافع عنه، ابنةً لامرأة مثل خديجة بكل ما يمكن أن يحمله هذا من معنى، أختًا فقدت كل إخوتها -ذكورًا وإناثا- وكانت آخر مَن مات منهم، زوجة بأيسر التكاليف وفي أكثر البيوت تواضعًا لواحد من أشد الرجال، وأمًّا لمَن بقي مِن ذرية النبي ﷺ، نراها في كل طور من هذه الأطوار ونعجب: كيف أمكن لامرأة أن تكون بهذا الكمال والجمال ولم يصل مجموع ما عاشته على الأرض ثلاثين عامًا!
وكما كانت فاطِمة تشبه أباهاﷺ في حياته كانت تُشبهُه كذلك في وفاتها، فبعد شهور قليلة من وفاة التبيﷺ
اشتد عليها الوجع، وزاد الألم الذي بدأ مع حزنها لفقد أبيهاﷺ، وتعاظم في انتظار بشرىٰ اللحاق
بأحبابها كما بشَّرها النبيﷺ أنها أول آل بيته لحوقًا به!
وأول من يتبعه من أهله..
وشغل بها عليٌّ على كل شيء!
فكان انشغاله بها أولا بعد تلك المصيبة لفقد أبيها
ثم زاد الأمر بمرضها فالتزمها يُمرِّضُها..
وكيف لا يفعل وهو المُحب الصادق..
بعد وقاة حبيبهﷺ وعلمه بفقد محبوبته..
الكاتب: محمد حشمت
الناشر: دار المعرفة للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2022
عدد الصفحات: 376

اراء القراء:
شيماء هشام
أنا أسيرة هذا الكتاب الجميل الذي كان من لطف الله اطلاعي عليه، في فترة عصفت بي فيها أسئلة كثيرة كانت لتخلخلني لولا قدر الله اللطيف وصحبة السيدة الرضيّة النقية الصابرة الجميلة فاطمة رضي الله عنها.
هنا حلقة من أعذب ما يكون عن سيدةٍ من أجمل ما يكون، سيدةٍ قدوةٍ ومواساة لكل بنت في نفسها وأهلها، في سلسلة ممتعة ونافعة بتُّ أنتظر حلقاتها الجديدة بفارغ الصبر لأبحث عن نفسي وإجابات أسئلتي.
مرحبًا بالشخصية النسائية الثانية في سلسلة (في ظلال التربية النبوية)، أرشحها بشدة لكل بنت تريد أن تعرف أين ينبغي أن تكون، ولكل أبٍ يريد أن يتعلم كيف يكون أبًا لبنت، ولكل إنسانٍ يريد أن يعيش وقتًا جميلًا في ذلك الزمن الجميل ويتعلم منه ويسمع ويرى.
هذه ليست سلسلة كتب، بل آلة سفر عبر الزمن.
Heba
بالرغم من إصراري على متابعة سلسلة " في ظلال التربية النبوية " بفضلٍ من الله وإحسان ، إلا إنني عندما وقعت عينايّ على غلاف الكتاب رأيت " فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم " تبادر إلى ذهني تساؤل بشأن ما استطاع الكاتب الكريم أن يروي لنا عن حياة قصيرة للسيدة فاطمة رضي الله عنها !!!....
وكالعادة ما لبث الكاتب أن يُذهلني بثراء الأحداث وسطوع جوهرها الناصع ، رؤى المشاهد بعين القلب لتتعرف على زوايا جديدة في السيرة العطرة الشريفة لسيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة رضي الله عنها...
كما لو أنك تعش كل مراحل حياتها منذ ان كانت صبية تتحمل افتقاد أبيها الصادق الأمين بينما يقضي الليال يتحنث في غار حراء ، وبعد اصطفائه نبياً ورسولاً للعالمين تراها شاهدة على أذى المشركين فتزود عن أبيها ما استطاعت بشجاعة لا مثيل لها ، صبرها على فقد أمها السيدة خديجة رضي الله عنها ، صابرة على الرحيل عن مكة المكرمة والهجرة إلى المدينة المنورة وقد فارقت أرضها وأحب البلاد إليها ، والصبر على العيش في حال رقيقة مع زوجها سيدنا علي رضي الله عنه وصبرها على فقد أخواتها واحدة تلو الأخرى ، واخيراً صبرها واحتسابها وفاة أبيها النبي صلى الله عليه وسلم...
الطاهرة التقية ، الزاهدة الصبورة ، العفيفة الشريفة ، بضعة من أبيها ، أم الحسن والحسين ريحانتي رسول الله من الدنيا وسيدا شباب أهل الجنة ولا يسمع بهما احد إلا وأحبهما رضي الله عنهما..
هى التي سارت على درب أبيها فلم تحد وإن تعثرت بمتاع الدنيا تراها تستجيب طائعة قانتة فتذر المتاع الفاني وتلتفت للدار الآخرة وهى خيرٌ وأبقى...
لن تسمع منها لِما هذا وليس ذاك ، لن تتوقف عند جزع او سخط منها ، لن تسمع حقيقة خلاف مع الزوج المُحب " علي " كرم الله وجهه ربيب رسول الله ، وإن قد وصلك غضبهما ، فيسكنا من فورة الغضب بماء عذب من كلمات رسول الله له ولها ، حتى اللحظة الأخيرة لن تراها إلا تصون عفافها حتى في نعشها....
هنا تتعرف على الشرف..الاصطفاء..الاجتباء من الله لمن يحبه ويرضاه..، تتعرف على حقيقة الإيمان بالصبر الجميل وتقوى الله عز وجل وبهما وبفضل من الله هى سيدة نساء الجنة ، وتذكرت قوله تعالى " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بآيَاتِنَا يُوِقِنُونَ "....

قصة قدوم سيدنا علي رضى الله عنه لخطبة السيدة فاطمة رضي الله عنها عاودت قراءتها مراراً ، كلما فرغت منها عدت إليها....أي جمال في إعزاز الأب الحنون لابنته في ظل الانتظار القلق والعزم الذؤوب من " علي " في مشهد مفرط الجمال والعزة والعفاف...
سنزداد حباً وشوقاً للقاء ، ورغبة جارفة بمرافقة الأحباب ومجالستهم في أعالى الجنان ، وإن كنا لسنا أهلاً لذلك يا ربنا فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة....
