"غزل البنات" أم غزل الجمال - د. محمود محمدين



 "غزل البنات" أم غزل الجمال

على الرغم من أنّ رواية "غزل البنات" للروائية حنان لاشين هي أولى رواياتها، فإنها تتمتع ببنية سردية مشوقة ومحكمة ذات لغة رومانسية ساحرة.
وعلى الرغم من محدودية المساحة الأفقية لعالم الشخصيات، فإنّ التعمق الرأسي في باطن الشخصية جعل منها رواية عاطفية نفسية بامتياز، استطاعت فيها المؤلفة أن تغوص في أعماق شخصياتها بالقدر الذي تحتاجه الرواية.
وقدمت الرواية موضوعًا مهمًا في حياة بناتنا تفتقر الرواية العربية إلى معالجته بهذه الرؤية التي جمعت بين الواقعية وضرورة الفعل الإنساني الإيجابي والإيمان بحكمة القدر؛ وهو موضوع الصورة الخيالية التي ترسمها الفتاة لفارس أحلامها وزوجها المستقبلي وتأثير هذه الصورة التي كثيرا ما تكون بعيدة عن الواقع في حياة البنات وحياة الأسر.
كما قدمت الرواية عالمًا إنسانيًا يبرز الجوانب الإنسانية الإيجابية، كما يكشف عن بعض الجوانب السلبية في البشر، ويبرز مجاهدة البطلة من أجل الوصول إلى الأفضل وتأثيرها الإيجابي فيمن حولها. إنه عالم نفتقر إليه في معظم الروايات الحديثة التي شوّهت الإنسان، وقدّمته غالبًا في صورة شيطانية.
إنّ حنان لاشين بلغتها الشاعرية الساحرة وبناء روايتها السردي المشوق وبغوصها في عالم الشخصيات حيث صارت كل شخصية تتحدث عن نفسها، وتروي الأحداث من وجهة نظرها، وهو ما يسمى في علم السرد "الراوي المشارك المتعدد"، وهذا يقدم رؤية تعددية شاملة، ويوهم بتباعد المسافة بين الكاتب والراوي، مما يساعد على تقديم الرؤية والآراء الفكرية والاعتقادية في صورة محايدة من خلال آراء الرواة لا الكاتب، فضلا عن تمكنها من عنصري الزمان والمكان وإتقانها الانتقال السردي من الحاضر إلى الماضي عن طريق ما يسمى اللواحق (الاسترجاع)، واستشرافها مستقبل الأحداث بما يسمى السوابق (الاستباق) الذي ظهر كثيرا عن طريق الأحلام التي كانت تراها إحدى بطلات القصة.. كل هذا وغيره من العناصر الفنية الجمالية جعل من رواية "غزل البنات" قطعة فنية مغزولة بإحكام، وكأن الكاتبة حائك ماهر فنان قام بغزل سجادة الرواية وإتقان بنائها الجميل.
لن أتحدث أكثر من ذلك، ولكني أريد أن أقرأ آراء من قرؤوها وتعليقاتهم، وماذا أعجبهم فيها، وهل هناك شيء أخذوه عليها؟
(كتبه: د. محمود محمد محمدين ـ كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ)
تعليقات